الأمير الحسين بن بدر الدين
133
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الضابط مردودة بلا خلاف ، وهذا الخبر لم يسلم من ذلك ؛ فإنّه ينتهى إلى قيس ابن أبي حازم « 1 » ، وهو مطعون في روايته من وجوه : أحدها أنه كان متولّيا من بني أمية ومعينا لهم على أمرهم ، ولا شبهة في كون ذلك فسقا إن لم يبلغ الكفر ؛ لأنهم عندنا كفّار « 2 » . ومنها أنه كان قد خولط في عقله وكان يلعب به الصبيان كما يلعبون بسائر المجانين ، وقال لصديق له أعطني درهما أشتري بها « 3 » عصا ، قال : ما تفعل بها ؟ قال : أطرد بها كلاب المدينة . وروي أنه أدخل في بيت وكان في بابه
--> ( 1 ) قال ابن حجر في تهذيب التهذيب [ 8 / 388 ] : كان يحمل على علي . وكذلك قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء [ 4 / 199 - 201 ] ، وقال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : كبر سنه وذهب عقله قال : فاشتروا له جارية سوداء أعجمية قال : وجعل في عنقها قلائد من عهن وودع وأجراس من نحاس فجعلت معه في منزله وأغلق عليه الباب ، قال : وكنا نطلع عليه من وراء الباب وهو معها قال : فيأخذ تلك القلائد بيده فيحركها ويعجب منها ويضحك في وجهها . ورواها أيضا الخطيب في تاريخه [ 12 / 455 ] . وفي طبقات المعتزلة ص 125 في المناظرة التي جرت بين أحمد بن أبي دؤاد وأحمد بن حنبل في الرؤية فقال : هذا يزعم أن اللّه تعالى يرى ، والرؤية لا تقع إلّا على محدود ، فروى له - أي أحمد بن حنبل - حديث قيس بن أبي حازم ، فقال ابن أبي دؤاد : تحتج بحديث قيس بن أبي حازم وهو أعرابي بوال على عقبيه ! ! . ونحن نقول كما قال . ت 98 ه . ( 2 ) حجّة المؤلف في تكفيرهم ما رواه البخاري 1 / 27 رقم 48 عن عبد اللّه بن مسعود عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر » . وقد تكرر برقم 5697 و 6665 . ومسلم 1 / 81 رقم 116 بلفظ البخاري . أقول : ومن المعلوم قطعا أن بني أمية بدأ بمعاوية قد استحلوا قتال علي والصحابة ، وقتل بسيوفهم عشرات الألوف ، ولعنوا آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنابر زمنا طويلا . ( 3 ) في ( ب ) : ما تفعل به . وأشتري بالياء في كل النسخ ، والأظهر حذف الياء ؛ لأن الفاء إذا سقطت بعد الطلب وقصد به الجزاء جزم .